مخاطر تعريب كوردستان.... بقلم: غفور مخموري

نيسان/أبريل 23, 2022
مؤامرة تعريب كوردستان مؤامرة لمحو وإزالة الخصائص والسمات القومية أرضاً وأنساناً. تقود السلطات المحتلة لكوردستان هذه العملية وتخطط وتبرمج لها. وهذه المؤامرة تنبع من مصادر فكرية فاشية عنصرية متعصبة.
وهذا الفكر لايرى في الكون الا نفسه وفي سبيل ذلك ينفي فكر الآخرين بل ووجودهم كذلك. ويطمح للأستيلاء على أرض وثروات وأموال الآخرين بكل السبل الممكنة. وصيغ الإبادة الجماعية والفردية ومصادرة أراضي وممتلكات الآخرين وإغتصابها والنهب والسلب المنظم هي من صيغ هذه المؤامرة واذا لم يستطع هذا الفكر إبادة البشر إبادة جماعية فأنه يلجأ الى عملية التطهير العرقي وغسل الدماغ والسعي لتذويب الآخرين وصهرهم في بودقة القومية العربية، مثلما جرى في العراق فبموجب القرار 199 الصادر في 6/9/2001 من قبل مايسمى بـ(مجلس قيادة الثورة في العراق) فأن إجبار الكورد في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام العراقي المحتل للتخلي عن هويتهم وأنتمائهم القومي وتغييرها للقومية العربية مظهر من مظاهر الظلم والأستبداد وكل من يرفضون الخنوع تكون النتيجة قطع أرزاقهم والأضطرار للهجرة والرحيل مجبرين ان لم يتعرضوا للسجون والمعتقلات. هذه الحملة تجري على يد حزب عربي فاشي هو حزب البعث الحاكم في العراق وسوريا يتم تنفيذه بصورة مستمرة وعلى الدوام.
ان العنصري ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث الفاشي يرى أن الكورد هم من أصول عربية ولكن الأستعمار جعلهم ينسون لغتهم(205) ان هذا الأفتراء هو تحريف وتزييف لحقائق التأريخ ومنطق الأشياء التي لايستطيع أي شخص سويّ هضمه والقبول به. ان الكورد لا ولن يلتقوا مع العرب في اصولهم وجذورهم وسلالتهم لأنهم من جذور مختلفة ومن قوميتين مختلفتين، ولكن المفكر العنصري العربي لا يإبه بحقائق التأريخ بل يقوم بدون وازع من ضمير أو رادع أخلاقي وبكل مافي وسعه من أجل الغاء وتذويب وصهر القوميات الأخرى. وهاكم مثالاً آخر على شوفينية العرب وهو العنصري العربي (عوني فرسخ) حيث يقول (ان الكورد والبربر والآشوريين والآخرين هم في الأصل عرب وليس أي شيء آخر)(206). هذه هي قمة العنصرية التي لاترى ولاتقر بوجود الآخرين ويصر هذا الـ(عوني فرسخ) على ان كل من يتكلم بالعربية فهو عربي(207). هذا ليس وليد اليوم بل فمنذ القدم سعى العرب الشوفينيون من أجل جعل الكورد عرباً (مؤرخو العرب القدماء شأن عرب اليوم محتلي كوردستان حاولوا أعادة أصول الكورد الى أصول عربية)(208) وعرب اليوم ينهلون من نفس ينبوع عرب الأمس. لذا نرى أن عربياً آخر مثل (زكي الأرسوزي) يرطن ويقول (من هم العرب؟ أنهم الذين يعيشون على الأرض العربية ويتكلمون اللغة العربية) وبموجب دستور كل من الدولتين العربيتين (العراق وسوريا) فأن جنوب وغرب كوردستان جزء من أرض العرب أي جزء من الوطن العربي والكورد جزء من القومية العربية!! فلقد جاء في المادة الثانية من الدستور العراقي (العراق جزء من الوطن العربي)(209). وجاء في المادة الرابعة (قُطر العراق وحدة لايتجزأ ولايجوز التنازل عن أي جزء منه بأية صيغة ولأي سبب كان)(210) وفي الفقرة الأولى من المادة الأولى من دستور سوريا جاء (لايجوز التنازل عن أي جزء من أرض سوريا)(211) وفي الفقرة الثانية من نفس المادة جاء (القطر العربي السوري جزء من الوطن العربي)(212). وفي الفقرة الثالثة من نفس المادة جاء (شعب سوريا جزء من القومية العربية)(213). بالأضافة لذلك فأن الحكومة السورية لاتعترف بوجود الكورد وتحاول إيهام العالم وإقناعهم بأن الكورد لايوجدون ضمن الحدود الجغرافية للدولة السورية وان الموجودين منهم إما عرب أو أنهم ليسوا من مواطني سوريا بل هم أغراب وأجانب.
ويتم التأكيد دوماً على ذلك (أقطاب النظام السوري ينفون وجود الكورد في هذا البلد للصحفيين الأجانب)(214). وهكذا فأن العنصريون العرب يصرون على أن أرض كوردستان المحتل من قبلهم جزء من الوطن العربي والشعب الكوردي جزء من القومية العربية!! والسلطات العربية وحتى من يسمون أنفسهم بشريحة المثقفين العرب متفقون فيما بينهم ويعملون بأتجاه واحد ولغرض واحد وهو صهر القومية الكوردية وأعتبار إمتلاكهم لأرض الكورد حقيقة ثابتة، وتعتبر هذه التوجهات من أكبر المخاطر التي تستهدف الكورد حيث تريد النيل من حقيقة وجود أرض وشعب كوردستان.
وكمثال لتوافق الأجهزة القمعية العنصرية مع شريحة المثقفين العرب في النظرة الى الكورد وتعريب الكورد وكوردستان نستطيع إيراد بعض الأمثلة. ففي عهد عبدالكريم قاسم(215) قامت جريدة الثورة العراقية بنشر مقالة في عددها 555 والصادر في 17/2/1961 تملقاً وتزلفاً لقاسم تطلب فيها صهر وتذويب الكورد(216). وفي نفس العام نشرت هذه الصحيفة التي كان يرأس تحريرها ياسين الطائي بنشر مقالة لشوفيني عربي (كلوفيس مقصود) جاء فيها (يجب السيطرة على قيادة الكورد وتذويب الكورد في بودقة القومية العربية). في ذلك الوقت كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني يقف بصلابة ضد هذه التوجهات العنصرية العربية وقد تم إرسال (160000) مائة وستين الف برقية إستنكار وتنديد من قبل الكورد الى عبدالكريم قاسم حول هذه المقالة. ولكن قاسم لم يخجل ولم يبالي بذلك.
الشوفينيون العرب يقومون بنفس هذه الممارسات ونفس النظرة المتعصبة تجاه القوميات والطوائف الأخرى غير العربية فمثلاً في مصر يتم ذلك ضد الأقباط وفي الجزائر والمغرب ضد البربر وفي السودان ضد سكان جنوب السودان فحول البربر يقولون (البربر العرب ينتمون الى الجذور العربية دون مبالغة ومواربة، بل هم لحمة عروبة المغرب العربي الكبير بكامله وهم أقوام العرب المغارب ومادتهم)(217).
ومنذ القدم سعى العرب للسيطرة على جميع الأمم وليس الكورد وحدهم فبعد وفاة النبي محمد(ص). أتخذت القيادة العربية الأسلامية موقفاً مغايراً تجاه الأقوام غير العربية وخلافاً للآية الكريمة التي نزلت (إنما المؤمنون أخوة)(218). وقد وصلت العنصرية العربية الى ذروتها أثناء حكم الأمويين- فكل شخص أعتنق الأسلام من قوميات أخرى أطلقوا عليه مصطلح (الموالي) وكانوا يُعتبرون من درجة أدنى من العرب (كان بنظر بأحتقار وأستصغار للموالي)(219) لذا فأن الفكر العنصري العربي يستمد الآن عنصريته من جذور العرب السابقة. وهم يستلهمون تاريخهم وتراثهم الفكري القديم كمنهج في عملية التعريب الآن. فالتراث العربي برمته مبنيٌّ تأريخياً على ظلم الآخرين وأبادتهم والأستيلاء على أرضهم وسلب ثرواتهم وتوسيع نطاق سيطرتهم وهيمنتهم كي يأمنوا رفاهية وعيشاً لهم على حساب الآخرين. لأن العرب هم في الأصل عشائر رحل بدو لم يمتلكوا مقومات الحضارة والمدنية وبنوا حضارتهم على أنقاض الحضارات الأخرى ونسبوا حضارات الأقوام التي أبادوها لأنفسهم (وبسبب نتائج الفتوحات العربية الإسلامية وقعت كوردستان بعد ان سقطت دولتها تحت السيطرة العسكرية والأدارية للدولة العربية الإسلامية وهذه السيطرة مهدت لنشر الدين الجديد (الإسلام) وخيمت بظلالها على جميع مناحي الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والإدارية والروحية لشعبنا الكوردي)(220). سياسة معاداة الكورد وتذويبهم وصهرهم في بودقة القومية العربية سياسة عنصرية ثابتة للنظامين العنصريين البعثيين في العراق وسوريا. وهي إمتداد للسياسات الشوفينية العربية التي قامت بها السلطات العربية القديمة. وبعض المؤرخين العرب المسلمين نظروا للكورد نظرة الحقد والكره حتى وصل بالبعض منهم الى عدم أعتبار الكورد من الجنس البشري)(221). طبيعي أن هذه الأفكار والرؤى الفكرية المتعصبة بعيدة عن القيم الإنسانية ولا تمت للإنسانية والحضارة والتمدن بصلة.
سياسة العرب العنصرية هذه في سبيل تعريب الكورد أصبحت خطراً كبيراً يهدد الأمن القومي المستقبلي للكورد وكوردستان. لذا من الضروري لنا توضيح تأثيرات ومخاطر التعريب على جميع الخصائص القومية لأمتنا بصورة مفصلة.
1- الأرض/ الأمم الحية التي تمتلك أرضاً تعيش عليها وتحب الأرض وأفرادها يدافعون عنها ويضحون في سبيل حمايتها. لقد رنى الشوفينيون العرب ومنذ القدم بأنظارهم الى أرض كوردستان وحاولوا دوما إحتلالها وتعريبها وجعلها جزءاً من أرض العرب. فمحتلو كوردستان من العرب (سوريا والعراق) الذين يحتلون الجزئين الجنوبي و الغربي من كوردستان يعتبرون هذه الأرض جزءاً من الوطن العربي والكورد جزءاً من الأمة العربية. وقد ثُبت ذلك في دستور هاتين الدولتين مع انهما أصطنعتا بشكل غير طبيعي وألصقت أجزاء جنوب وغرب كوردستان بالعراق وسوريا بدون رضا الشعب الكوردي ولا بأختياره. هذان النظامان يقومان بأضطهاد وقمع الكورد بالحديد والنار لتثبيت الحدود الدولية المصطنعة وأستمرار إحتلال كوردستان. لذا فهما مستمران دوماً في طرد وترحيل الكورد وجلب العرب وتوطينهم في أرض الكورد وتغيير ديموغرافية كوردستان وذلك بمنح أرض كوردستان للعرب وتسجيلها بأسمائهم وتثبيت ذلك في السجلات العقارية ومسح أي أثر لحقوق الكورد وأسمائهم في هذه السجلات، إن إصرار العنصريين العرب على الأدعاء بعائدية كوردستان لهم يعود بالدرجة الأولى الى غنى كوردستان سواءً بخصوبة أراضيها الزراعية أو بوجود إحتياطات نفطية كبيرة فيها وتوفر الغاز الطبيعي وأنواع عديدة من المعادن فيها. هذه الثروات الضخمة الزراعية والمعدنية التي توفر الغذاء فيها للإنسان والعلف للحيوان ومصادر الطاقة ووفرة المياه حيث ان أرض كوردستان هي ينابيع نهري دجلة والفرات اللذان يجريان بأتجاه أرض عربية، كما أن طبيعة أرض كوردستان الخلابة يتوفر فيها الجبال والغابات والسهول الخضراء الصالحة للسياحة والأصطياف. وموقع كوردستان الأستراتيجي الجيوالسياسي كل ذلك من الأسس الجيدة لبناء إقتصاد متين وقوي وهي المقومات الرئيسية لأية سلطة. لذلك فأن العرب العنصريون يحاولون دوماً التشبث بكوردستان ويقومون بعمليات مستديمة لتعريبها. فالنظام العراقي المحتل بدأ حملة التعريب أبتداءً في المناطق الكوردستانية الغنية بالنفط والغاز الطبيعي والخصبة زراعياً، مثل كركوك، مخمور، الموصل، سنجار، خانقين، الزمار، الشيخان، بدرة، جصان، مندلي... الخ. والنظام السوري عندما علم بأكتشاف النفط في منطقة (قرضوغ)(222) والواقعة في الجزيرة بدأ كذلك حملة التعريب فيها وقام بطرد الكورد منها. وأقام مايسمى بـ(الحزام العربي) وقام بجلب العمال العرب للأستيطان فيها.
لذلك فأن أدعاءات الأنظمة العنصرية العربية المحتلة بأن أرض كوردستان هي أرضهم وأن الكورد أجانب وأغراب لايمكن أن تصمد أمام الحقائق التأريخية والواقع الحقيقي. لأن أرض الكورد للكورد ولن تكون أبداً للعرب أو غيرهم.
2- اللغة/ اللغة الكوردية وهي الخاصية الأخرى لشعبنا بدأت أيضاً تواجه حملات مستمرة. ومنذ القدم سعى العرب العنصريون لإزالة وتهميش وطمس وتشويه اللغة والثقافة الكوردية، وتكريس وفرض اللغة العربية(223) وما يتعلق بها من الأوجه الثقافية والأدبية على الكورد شفاهاً وكتابة وتلقيناً. فمنذ إنتهاء معركة القادسية عام 640م بدأ العرب بالسيطرة على أرض كوردستان وحاولت القوى العربية المتسلطة بالسعي الى التعريب بأشكال وأنماط ثقافية شتى. ولكن اللغة والثقافة الكوردية ظلت راسخة رسوخ جذورها في أرض كوردستان ووجدان شعبها الكوردي. وأستمرت بالأنتشار على يد المثقفين والكتاب الكورد. لأن لغة أية أمة تلد مع مولد هذه الأمة(224).
مع تأسيس الكيان العراقي سعت السلطات العربية العراقية لأزالة اللغة الكوردية ومنع التربية والتعليم بها. حيث تم تعيين شخص عربي عنصري أسمه (ساطع الحصري) كمدير عام للمعارف وقد بقى في منصبه هذا من 17 كانون الثاني 1923 وحتى تموز 1927. لقد كان ساطع الحصري عربياً متعصباً يرى (ان اللغة العربية هي من أهم مقومات الترابط بين الدول العربية كان يؤمن بأن كل من يتكلم العربية فهو (عربي) بغض النظر عن أصله وقوميته وتأريخه ودينه)(225). وفي سبيل ذلك سعى لنشر اللغة العربية وفرضها على الكورد ومنع تدريس اللغة الكوردية حتى تنطمس ولكي يضطر الكورد للتكلم والتعلم باللغة العربية وبالتالي القضاء على اللغة الكوردية وإنهاء وجودها.
ومن الطبيعي أن كل لغة لايمكن الكلام أو الكتابة أو القراءة والتعليم بها تتعرض الى النسيان وتزول تدريجياً. وفي العهد الجمهوري قامت السلطات الحكومية بأصدار أمر وزاري (الى مديرية معارف كركوك بتعيين جميع خريجي دور المعلمين والمعلمات من الكورد في السليمانية وليس في كركوك)(226) (أنظر الوثيقة رقم 70) لقد كان الهدف من نقل المعلمين الكورد من محافظة كركوك هو إلغاء التعليم باللغة الكوردية في هذه المحافظة.
بالرغم من أن الفقرة (ب) من المادة (7) من الدستور المؤقت العراقي كانت تنص على (تكون اللغة الكوردية لغة رسمية بجانب اللغة العربية في المنطقة الكوردية(227). ولكن العمل بهذا النص كان شبه معدوم.
النظام العراقي وخاصة النظام البعثي في نفس الوقت الذي كان فيه يحاول الحط من اللغة الكوردية سعى لنشر أفكاره ومبادئه العنصرية العربية عن طريق أيصال هذه الأفكار للكورد وباللغة الكوردية.
وفي خطوة للتهميش والتسريع في القضاء على اللغة الكوردية أصدر مايسمى بـ(مجلس قيادة الثورة في العراق) قراره المرقم 632 في 7/10/1989 حيث أعتبر عدم النجاح في درس اللغة الكوردية عدم رسوب للطلبة لذلك فأن الإهتمام والعناية بتدريس هذه اللغة قد أنعدمت والغاية المرجوة منها أنتفت. حيث أعتبرت اللغة الكوردية لغة غير مهمة وغير رسمية.
وقد شمل هذا الأمر جميع المدارس التي كان يتم التعليم فيها باللغة الكوردية وفي الفقرة الثانية من القرار المذكور أعتبر عذا القرار قراراً ملزماً وغير قابل للمناقشة والتأويل (لايجوز العمل بأي نص يتعارض مع هذا القرار)(228) واذا كانت اللغة الكوردية قد أعتبرت لغة تعليم في العراق في بعض الأحيان فأنه كان ترجمة للمناهج التعليمية العربية ولم يكن فيها أي شيء من ثقافة وتراث وأدب الكورد ولم تكن منسجمة وملائمة لطبيعة وعادات وتقاليد المجتمع الكوردي. فعلي سبيل المثال فأنه في درس التأريخ كان الأهتمام ينصب على تأريخ العرب ودولهم وفي الجغرافية كان الإهتمام ينصب بجغرافية الوطن العربي والدول العربية. وفي الدروس الأخرى كان الأمر كذلك حيث كانت جميعها في خانة الأهتمام بكل مايمت للعرب والعروبة بصلة. كان الأمر كله يرمي الى أن يؤمن الكورد ويترسخ في عقولهم أن العراق هو وطنهم وبالتالي لأن العراق جزء من الوطن العربي (في مفهومهم) فأن الكورد وكوردستان هم جزء من الوطن العربي والأمة العربية، وأن يترسخ في وجدانهم تاريخ وحضارة وتمدن العرب وان لايعرفوا أي شيء عن تأريخهم وجغرافيتهم وحضارتهم وعاداتهم... الخ. ولكي لايحس الفرد الكوردي أن كوردستان هي وطنه وان جزءاً منه الصق عنوة بالعراق وأحتل من قبل العرب. وفي مرات عديدة سعى النظام للقضاء على اللغة الكوردية والتعليم بها والثقافة الكوردية حيث عمد الى إغلاق المدارس الكوردية. وفي العام الدراسي (2000-2001) الغى نهائياً تدريس اللغة الكوردية في جميع المناطق الكوردستانية التي ظلت تحت سيطرته بعد أنتفاضة شعبنا في ربيع عام 1991 مثل كركوك وسنجار ومخمور وزمار وقراج ومندلي وخانقين... الخ. وتم فرض اللغة العربية حصراً ليتعلم بها الكورد.
بهذه السياسة الجائرة أراد ويريد النظام العراقي نشر وفرض اللغة والثقافة العربية على الكورد وطمس لغتهم وثقافتهم القومية. ولو دققنا النظر الآن نرى تأثيرات الفكر واللغة والثقافة العربية بادية على نتاجات المثقفين والكتاب الكورد في جنوب كوردستان وينصرف نفس الأمر الى غرب كوردستان. فالأمة السائدة تسعى دوماً لفرض لغتها وثقافتها على الأمم المسودة. نفس الأمر نراه في شمال كوردستان، حيث تسعى سلطات النظام التركي لنشر وفرض اللغة والثقافة التركية على الكورد وفي شرق كوردستان تسعى سلطات النظام الأيراني لفرض ونشر اللغة والثقافة الفارسية على الكورد.
هكذا أستطاع محتلو كوردستان فرض ثلاث لغات وثلاث ثقافات مختلفة على الكورد. وفي كل من ايران وتركيا فأن التعليم باللغة الكوردية ممنوع منعاً باتا ولم يسمح ولايسمح للكورد بالتعليم بلغتهم مما أضطر الكورد الى تعلم لغة المحتلين والقراءة والكتابة بها. (ان الكورد مضطرون لأستخدام لغة السلطات المفروضة عليهم في أعمالهم الرسمية)(229).
النظام العراقي يحاول تطويق وتهميش اللغة الكوردية تمهيداً لمنعها وفي سوريا فأن الحكومة السورية لاتسمح بالكتابة والقراءة باللغة الكوردية مطلقاً. ولغة التعليم والعمل رسمياً هي اللغة العربية حيث ثبت الدستور ذلك ففي المادة (4) من هذا الدستور (اللغة العربية هي اللغة الرسمية)(130). العنصرية العربية تعرف تماماً بأنهم لو سمحوا بالتعليم باللغة الكوردية فأن هذه اللغة سوف تتطور وتتقدم وتحافظ على خصائصها ولهذا فأن محاولاتها تنصب دوماً على منعها ووضع العراقيل أمامها واللغة هي من العوامل المهمة للتفاهم والتواصل. وأن التعليم والكتابة أداة للتفكير والفكر من المباديء الأساسية لأية أمة.
وبالرغم من كل محاولات المنع ومحاولة مصادرة الفكر الكوردي فأن اللغة الكوردية وقفت ضد محاولات المحتلين فأن المثقفين والكتاب الكورد ظلوا مستمرين في تطوير وأزدهار هذه اللغة ومحاولة أغنائها بالمفردات والمصطلحات التي تلائم التقدم العلمي في العصر الراهن. لهذا يتأكد لنا جميعاً أن لمؤامرات تعريب كوردستان مخاطر كبيرة على تقديم اللغة الكوردية والتعريب يهدف ضمن أهدافه الرئيسية للقضاء على لغتنا القومية وثقافتنا.
3- التاريخ/ كل أمة لها تأريخها وتراثها الذي نعتز ونفتخر بهما وتحاول الحفاظ عليها لأن تأريخ وتراث كل أمة هما سجل عام لهذه الأمة مدون فيها أفراحها وأتراحها، أنتصاراتها وأنكساراتها وكبواتها. ويأخذ أبناء الأمة جيلاً بعد جيل العظة والعبرة من تأريخهم السابق. والكورد كأية أمة صاحبة تأريخها الخاص بها ويفتخر الكورد بتاريخهم الذي هو سجل أمجادهم ومجابهتهم المستمرة للمحتلين والفاتحين والغزاة. وهو سجل الإنكسار والإنبعاث والنمو من جديد والأنتصار في كل ميادين الحياة. الكورد على مر التاريخ دافعوا عن أراضهم وجابهوا أعداءهم وأنتصروا عليهم أحياناً وتعرضوا لنكسات وخسائر فادحة أحياناً أخرى، ولكن لو أمعنا النظر فأنه عقب كل إنكسار ونكسة كان الكورد يعاودهم التفكير في مستقبلهم ويهبّون مرة ثانية للنهوض وهكذا دواليك كان تاريخ الكورد انتصار وأنكسار متعاقب وفي كل مرة يقدم الآلاف من القرابين والتضحيات... الخ.
لقد سعى المحتلون دوماً الى تشويه وطمس وتزييف تاريخ الكورد وكوردستان (لقد تم إزالة ومسح كل الدلائل التاريخية والسياسية والفكرية والأدبية للكورد قبل الإسلام)(231). وفي سبيل إزالة وتبديل التاريخ والتراث الكوردي عمد محتلو كوردستان احياناً كثيرة ومع إستخدام القوة في كل هجمة شنوها على كوردستان لتخريب وإزالة جميع الآثار والشواخص والمدونات التأريخية الكوردية التي وصلت الى أيديهم.
ففي أثناء الفتوحات الأسلامية لكوردستان وفي عهد الخليفة (عمر بن الخطاب) أمر جميع جيوشه المتقدمة في كوردستان بحرق جميع ما وصلت اليه أيديهم من الكتب والمدونات(232). وكما أسلفنا فأن مدونات وكتب الكورد هي نتاج الفكر الكوردي وسجل لتأريخهم. وهنا تستوقفنا عدة تساؤلات هل كانت هجمات العرب المسلمين في سبيل نشر الدعوة الأسلامية في المنطقة أم كانت لأحتلالها وتعريبها؟!
هنالك حقائق كثيرة وهي ان الهجمات الأسلامية اللاحقة كانت تتم بيد الجيوش العربية وان مصطلحا (العرب والاسلام) استخدمتا كوجهين لعملة واحدة في ذلك العهد(233). فأذا كان هدفهم نشر الدين الاسلامي فلماذا عمدوا الى أحراق وتدمير وأزالة تاريخ وثقافة الشعوب الأخرى؟، أن لم تكون تهدف وتنصب أساساً لنشر وتثبيت أراهم وأفكارهم القومية العربية بالقوة ومسح القوميات الأخرى!! وبالرغم من كل ذلك وبعد أن أسلم الكورد، سعى الكورد دوماً للمحافظة على وجودهم وتاريخهم الخاص بهم. وسعت السلطات العربية دوماً للأستمرار في سياسة الأبادة متذرعين بشتى السبل والذرائع التي أبتكروها لغرض تخريب وطمس تأريخ الكورد، مثلما قامت به السلطات العراقية بأسم (أعادة كتابة التأريخ)، حيث قام النظام العراقي المحتل بكتابة تأريخ العراق مع تحريف وتبديل وتزييف تأريخ الكورد وجعل كل ما هو مجيد في جنوب كوردستان جزءاً من تأريخ العراق والعرب، ويحاول النظام العراقي دوماً الى إغتراب وتباعد الكورد عن تأريخهم ويثبت في الأذهان دوماً ان تاريخهم هو جزء من تاريخ العراق وان تاريخ العراق الذي كتبه هو تاريخ الكورد. وسلطات النظام السوري تتبع نفس الأسس والصيغ لكي لايحس الكورد بأن لديهم تاريخهم وبالتالي أنهم ينتمون لقومية مستقلة عن العرب. تعريب كوردستان لها مخاطر كبيرة على تأريخ وتراث الكورد وسوف نتلمس هذه المخاطر مستقبلاً.
4- العادات والتقاليد/ العادات والتقاليد من الخصائص القومية الدالة لكل أمة. وينظر لها بأعتبارها هوية التعريف لهذه الأمة. والكورد أصحاب عادات وتقاليد أصيلة خاصة بهم تختلف عن عادات وتقاليد الأمم الأخرى وسعت دوماً الى الحفاظ عليها بعيداً عن تأثيرات تلك الأمم. (تشتمل العادات والتقاليد، الأزياء، طراز الأبنية، التعامل اليومي داخل المجتمع، العادات الخاصة بالشؤون الشخصية كالزواج والطلاق والأفراح وقضايا الموت والدين والعزاء. والتعامل مع الضيوف والغرباء، عادات وتقاليد الزراعة والتجارة والصناعة، الفولكلور والتراث الشعبي، الفن ومايتعلق به. الأعياد القومية والدينية... الخ)( ).
هذه العادات والتقاليد تعبر عن واقع الحياة المعاشية اليومية للمجتمع الكوردي، سعت السلطات العربية دوماً الى تغيير وطمس وتزييف العادات والتقاليد الكوردية.، أو أقتباسها وتشويهها. فلقد عملت الجيوش العربية منذ بدء هجماتها على كوردستان للعمل من أجل (إغتراب الشعب الكوردي عن لغته وثقافته وحياته الإجتماعية والقومية الخاصة به)(234). وسعوا لكي ينسى الكورد عاداتهم وتقاليدهم الأصلية وترسيخ العادات والتقاليد العربية عليهم. ولقد شملت أساليب وسبل طمس وإزالة الخصوصية في العادات والتقاليد الكوردية، منع الأحتفالات الدينية والقومية الوطنية الكوردية. ومنع إرتداء الأزياء والملابس الكوردية ونرى ذلك بصورة جلية في غرب كوردستان وسوريا(235). وسعوا لتغيير أسماء المناسبات والأعياد القومية الكوردية وخلطها مع مناسباتهم وأعيادهم وعلى سبيل المثال فقد أعتبروا عيد نوروز (عيد الربيع أو عيد الشجرة أو عيد الأم). ولقد كان لإحتلال أجزاء كوردستان من قبل ثلاثة شعوب شرقية أخرى (الفرس، الترك، العرب) أثر كبير في فرض ثلاث أنواع مختلفة من العادات والتقاليد الأجتماعية على المجتمع الكوردي. وهذه القوميات السائدة سعت دوماً لفرض عاداتها وتقاليدها على الأمة المسودة (الكورد) ففي جنوب كوردستان، وغرب كوردستان تأثر الكورد بالعادات والتقاليد العربية. وفي الشرق بالعادات والتقاليد الفارسية، وفي الشمال بالعادات والتقاليد التركية.
وهنالك خاصية مهمة سعى اليها المحتلون العرب وخاصة النظام العراقي حيث أن تخريبه وتدميره للمدن والقصبات الكوردستانية وترحيله وتهجيره أبناء شعبنا فإنما كان يرمي من ذلك تغيير واقعهم الأجتماعي.
فتجميع الكورد المرحلين في مجمعات قسرية وتوطينهم بالقوة أدى الى أختلاط الكورد من مناطق كوردية مختلفة تميزت كل منها بخصائص خاصة بها مما أدى الى أغتراب البعض ونسيانهم لعاداتهم وتقاليدهم الرصينة وقطعهم من جذورهم وماضيهم. (وكذلك ترحيل الكورد الى مناطق جنوب العراق أو المدن السورية (العربية) أدى الى نسيان الكورد المبعدين والمرحلين للخصائص القومية الرصينة الخاصة بهم وأقتباسهم لعادات وتقاليد عربية بحكم الواقع اليومي المعاشي او بفرضها عليهم بالقوة).
5- الأحساس والترابط المشترك/ الأحساس المشترك وهو أحد المقومات والخصائص الأساسية لكل أمة تؤدي الى زيادة الترابط والتواصل بين أبناء الأمة حتى ولو كانوا يعيشون في مناطق مختلفة، فالأحساس بالأرض واللغة والثقافة والتاريخ والعادات والتقاليد تؤدي الى رابطة مشتركة تجمعهم معاً ولأنها مشتركة بينهم جميعاً فهم يحبونها ويحاولون الدفاع عنها وحمايتها. لقد سعت الشوفينية العربية الى تشويه وتخريب وخلط الخصائص القومية الكوردية لكي تمعن في أضعاف الوعي والحس القومي الكوردي وأزالته. ولهذا عمد الى إحتلال الأرض ومنع اللغة وتعليمها وتشويه وتزييف وطمس التأريخ وإزالة وتشويه والحط من العادات والتقاليد الكوردية الرصينة، لكي يبتعد ويغترب الكورد عن ماضيهم وينتابهم اليأس في مستقبلهم وينعدم شعورهم وأحساسهم القومي.
لقد عمد النظامان العراقي والسوري وفق نظرتهم العنصرية والفاشية للكورد الى ترحيل وتهجير سكان القرى والقصبات الكوردية على الحدود المصطنعة بين أجزاء كوردستان المحتلة فقد تم تهجير وتخريب القرى الحدودية بين العراق –سوريا والعراق- ايران والعراق- تركيا وكذلك بين سوريا وتركيا والغرض من ذلك إزالة التواصل بين المناطق الكوردية على الأرض وإزالة التواصل التأريخي والإجتماعي والترابط العائلي بين الكورد في أجزاء كوردستان المختلفة لكي يضعف الوعي القومي والروح القومية المشتركة. وأخذ في مناهج التعليم ووسائل الأعلام يبرز ويتحدث دوماً عن تأريخ وحضارة العرب. لكي يصبح شيئاً مألوفاً لدى الكورد وينجذبوا شيئاً فشيئاً الى الأطار العربي. ولغرض تفريق شمل الكورد وإدامة روح التباغض بين الكورد في مناطقهم المختلفة عمد النظام العراقي الفاشي أثناء قيامه بتنفيذ عمليات الأنفال السيئة الصيت الى نقل الخونة الكورد (المرتزقة الجاش) من مناطق طرميان والسليمانية واربيل الى منطقة بهدينان نقل مثل هؤلاء الخونة من منطقة بهدينان الى مناطق طرميان والسليمانية واربيل وسمح لهم بالقيام بعمليات السلبي والنهب والأحراق والقتل مع عدم مساءلتهم عن هذه الجرائم. لكي تدب النفرة وروح العداء بين الكورد في مناطقهم المختلفة والى مزيد من الإنشقاق وبروز العصبية القبلية والمناطقية على حساب العصبية والوعي والحس القومي المشترك.
كما عمد الى تأليف نكات بذيئة تحط من شأن سكان هذه المدينة أو تلك من مدن كوردستان، كما عمد الى عملية غسل الدماغ وشن الحرب النفسية لأضعاف الروح المعنوية ولكي يدب اليأس والأحباط في نفوس الكورد حتى يضعف الوعي والأحساس والتفاعل المشترك ولكي يتم بالتالي تمرير مؤامرات تعريب كوردستان بسهولة. وهذا كله له مخاطر كبيرة على تخريب وأضعاف الحس والوعي القومي المشترك وأزالته.
هكذا يسعى الشوفينيون العرب الى تخريب وإزالة جميع الأسس والخصائص القومية الكوردية (أرضاً ولغة وتأريخاً وتراثاً وعادات وتقاليد واهتمام مشترك). وهذا له تأثير كبير على أمننا القومي حاضراً ومستقبلاً. لذا علينا جميعا التفكير في كيفية مواجهةو ومجابهة عمليات التعريب وكيفية الحفاظ على الخصائص القومية لأمتنا الكوردية.